محمد سالم محيسن
137
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
فإن قيل : لم لم يدغم قوله تعالى : وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( سورة النبأ الآية 40 ) وهو مضموم ، والضم أثقل من الكسر ؟ أقول : الأصل في القراءة صحة النقل ، يضاف إلى ذلك إخفاء النون التي قبل التاء ، والإخفاء من موانع الإدغام . واختلف عنهم أيضا في إدغام وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ( سورة الطلاق الآية 4 ) على وجه إبدال الهمزة ياء ساكنة . وجه الإظهار : أن أصل هذه الكلمة : « اللائي » بهمزة مكسورة ، بعدها ياء ساكنة ، فحذفت الياء لتطرفها ، وانكسار ما قبلها ، ثم خففت الهمزة لثقلها فأبدلت ياء ساكنة على غير قياس ، فحصل في هذه الكلمة إعلالان ، فلم تكن لتعلّ ثالثا بالإدغام . وقيل : أظهرت لأن أصل الياء الهمزة ، فإبدالها وتسكينها عارض ، ولم يعتدّ بالعارض فيها ، فلذلك لم تدغم . وإلى هذا أشار الإمام الشاطبي رحمه اللّه تعالى بقوله : وقبل يئسن الياء في اللّاء عارض * سكونا أو أصلا فهو يظهر مسهلا ووجه الإدغام : أن الياء مبدلة من الهمزة ، فالتقى مثلان فأدغما . ومعنى قول الناظم : لا يحزنك فامنع : أي امنع الإدغام قولا واحدا في قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ( سورة لقمان الآية 23 ) . من أجل إخفاء النون . تنبيه : لم يرد الإدغام في قوله تعالى : فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ( سورة يس الآية 76 ) لأن الكاف وقعت بعد سكون النون ، وشرط إدغامها في القاف أن تقع بعد متحرك ، وقد أشار إلى ذلك « ابن الجزري » بقوله : والكاف في القاف وهي فيها وان * بكلمة فميم جمع واشرطن فيهنّ عن محرّك . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .